مجموعة مؤلفين

60

أهل البيت في مصر

لما ذا مصر ؟ ذكرنا تلك الأسباب لنخلص منها إلى اختيار السيدة زينب رضي اللّه عنها - وهي أول مهاجرة من أهل البيت - مصر مقاما لها ، فلما ذا اختارت مصر بالذات لتهاجر إليها ؟ والجواب على ذلك ورد على لسان ابنة عمها حين قالت لها : « ارحلي إلى بلد آمن » . فقد كانت مصر في هذه الآونة أكثر البلاد أمانا واستقرارا ، فالحجاز وحاضرتاه مكة والمدينة ، قد اشتعل غضبا على « يزيد » كما يقول المسعودي : ولمّا شمل الناس جور يزيد وعمّاله ، وما ظهر من فسقه وقتل ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنصاره . . . أخرج أهل المدينة عامله عليهم وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، ومروان بن الحكم وسائر بني أمية . ونما فعل المدينة ببني أمية إلى يزيد ، فسيّر إليهم الجيوش بقيادة مسلم بن عقبة المرّي الذي حاصر المدينة من جهة « الحرّة » ، وأخاف أهلها ، وقتل منهم عددا كبيرا ، ولا سيّما من بني هاشم الذين لم ينج منهم سوى علي بن الحسين المعروف بالسجاد ، وعلي بن عبد اللّه بن العباس وقد عصم اللّه الأول بدعائه ، ومنع الثاني أخواله من كندة الذين كانوا في جيش مسلم بن عقبة . وترك مسلم بن عقبة المدينة متّجها إلى مكّة التي ثارت بقيادة ابن الزبير ، ولكنّه هلك في الطريق ، وتولّى بعده قيادة الجيش الحصين بن نمير الذي نصب المجانيق حول الكعبة ورماها بالأحجار المحماة ، حتّى اشتدّ الأمر على أهل مكّة وابن الزبير « 1 » . فلا يمكن - والحالة هذه - أن يستقرّ مقام أهل البيت في هذا الجوّ المشحون بالخطر في الحجاز ، أمّا الشام فهو مقرّ الأمويّين ، الذين اصطنعوا أهله بالمال والوعود ، وزيّنوا لهم كراهية علي وبنيه . أمّا العراق وهو شيعة علي ، فقد وجّه إليه الأمويّون سخطهم ، وبلوا أهله

--> ( 1 ) . انظر مروج الذهب 3 : 78 وما بعده .